الملا فتح الله الكاشاني

174

زبدة التفاسير

ولا يلطف بهم ، عقوبة لهم على كفرهم المتقدّم ، إذ يستعبد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان الصحيح ، لأنّ قلوب أولئك الَّذين هذا ديدنهم قلوب قد ضربت بالكفر ومرنت على الردّة ، وكان الإيمان أهون شيء عندهم وأدونه . وليس المعنى : أنّهم لو أخلصوا الإيمان بعد تكرار الردّة ونصحت توبتهم لم ، يقبل منهم ولم يغفر لهم لأنّ ذلك مقبول مستوجب للغفران والهداية . واللام للمبالغة في النفي . وخبر « كان » محذوف ، أي : وما كان اللَّه أن يوفّقهم بالايمان ليغفر لهم . ويدلّ على أنّ هذه الآية في المنافقين قوله بعد ذلك : * ( بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ ) * أي : أخبرهم يا محمد * ( بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * فإنّهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السرّ مرّة بعد أخرى ، ثم ازدادوا كفرا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين . ووضع « بشّر » مكان « أنذر » تهكّم بهم . * ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * في محلّ النصب أو الرفع على الذمّ ، بمعنى : أريد الَّذين ، أو هم الَّذين كانوا يوالون الكفرة ، ويطلبون عندهم العزّة والغلبة ، باتّخاذهم إيّاهم أولياء من دون المؤمنين . فردّ اللَّه تعالى عليهم بقوله : * ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ) * أيتعزّزون بموالاتهم * ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * لا يتعزّز إلَّا من أعزّه ، وقد كتب العزّة لأوليائه فقال : * ( ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » ، لا يعتدّ بعزّة غيرهم بالإضافة إليهم . وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه إِنَّكُمْ إِذاً

--> ( 1 ) المنافقون : 8 .